نجاح ولكن

هي الحياة

بتناقضاتها وغرابتها

بسطحيتها حيناً وعمقها اللامتناهي أحياناً أخرى

البعض لا يجد الراحة إلا في هوامشها

والبعض أبى لنفسه إلا أن تحقق المراد وتحسن السعي

“ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا”

فأما من عزموا السعي، كلٌ قد اختار طريقاً مشى فيه ليحقق المراد

اختار طريقاً توصله لنفسه، ثم لله

فهنيئا لمن كان مقصد سعيه نفسه وفهمها ومن ثم الوصول

لأعظم ما يمكن الوصول اليه، الا وهو خالق هذه النفس


 

ننبهر جميعا في كل يوم بحجم الانجاز الذي يحققه الكثير من حولنا

ونتعجب من قدرتهم على اكتشاف وإخراج الجمال الكامن في أنفسهم

لن أتحدث عن النجاح بقدر ما سأتحدث عن شواذ ظاهرة النجاح

النجاح الذي عرفه  لنا مجتمعنا وحصرنا في إطاره

والفشل الذي كُتِب على كل شخصٍ لم يَعش بقوانين النجاح التي وضعت

مجتمعاتنا التي قد أنشأتنا على “النجاح الصُّوَري”

الذي تقتصر مهمته على أن ينعكس للآخرين أكثر من أن يكون نجاحاً لذاتنا وكينونتنا

**كن ناجحاً .. حتى تراك الناس..حتى تعرفك.. ليتحدثوا عنك

أنتَ ما تُظهره للناس

لا يهم مدى سطحية تفكيرك

أو مدى قصر نظرتك للأمور

أومدى تفاهة الهالة اللي صنعتها من حولك

المهم فقط .. ما تظهره لنا

هذا هو أقصى معنى للنجاح

ومع اختلال وتناقض معنى النجاح والفشل وصورته في داخلنا الذي بات يكبر كل يوم، وقعنا في دوامة مقارنة أنفسنا مع الآخرين أو من أُطلق عليهم المجتمع مصطلح “ناجح”

وأصبح كل طريق نسعى للمضي قدماً فيه نمضيه فقط إن تأكدنا أن نهايته تصُب في نفس نهاية طريقهم

كل الطرق معروفة وكل العقول أصبحت نسخ متداولة لا يزيد فيها شيءٌ عن الآخر


 

لو تفكرت قليلاً ونظرت لنفسك بنظرةٍ أعمق من تلك التي قد اعتدت عليها

وأزلت كل الصور والحواجز اللي قد بنيت أمامك من قبل أهلك وأصحابك وجيرانك والمجتمع ككل .

تأملت شكلك وملامحك

تخيلت كيف أن كل هذا الكون تسخر فقط لخدمتك

وكيف أن الله قد خلق هذا الجسد بأدق تفاصيله حتى يخدمك

كيف نفخ فيك من روحه

التي عجز العالم كله عن وضع تفسير علمي أو منطقي لها

التي قد نقضي عمراً كاملاً لمحاولة معرفتها واكتشافها

 

ستكتشف مدى تفاهة إطارات هذا المصطلح مقابل معناه الحقيقي

ستكتشف مدى تميزك عن كل من هم حولك وأنك قد ظلمت نفسك كثيراً بمقارنتك لغيرك

ستنفتح أمامك طرقٌ لا تعد ولا تحصى فقط لتمض أنت وحدك فيها وتنجح

بطريقتك وأسلوبك وشخصيتك .. وروحك التي رزقك الله إياها مختلفة من الأساس

كل اولئك الذين عاشوا لحلم جازفوا لأجله وخرجوا عن كل الإطارات والقوالب الجاهزة المتداولة اتهموهم بالجنون

وهل هناك أجمل من الجنون الايجابي!

وهل أجمل من أن تعيش متعة فعل ما وصفه الآخرون بأنه مستحيل!


 

كفانا ايهاماً لأنفسنا وللناس من حولنا بنجاحنا ،وإخفاء الفراغ الكبير في أنفسنا وعقولنا

كفانا أن نسعى، بطريقٍ ووجهةٍ بعيدة كل البعد عن معنى ومغزى النجاح الحقيقي “السعي بلا وجهة”

كفانا إختزالاً لمعنى النجاح في عقولنا بتجمع الناس من حولنا وكثرة الشهادات المعلقة على الحائط في بيتنا

كفانا ناجحين بلا قيمة داخلية يحملونها

كفانا أن نعيش دور الفاشلين اذا لم نستطع أن نكون مثل شواذ ظاهرة النجاح من حولنا

 قد حان الوقت لتكتشف طريقك بنفسك

فالنجاح لم يكن يوماً حكراً على أحد

ولا طريقه واحدةٌ لكل الناس

وكما قال آينشتاين الذي خط النجاح بطريقته الخاصة ،بحمله لقيمته الخاصة.. والقيمة هي الخالدة

Try not to become a man of success.Rather become a man of value

?!So are you ready to define your value

Advertisements